يقول ابو فراس الحمداني
*********************
أراك عصي الدمع شيمتك الصبر
أما للهوى نهي عليك ولا أمــر
بلى أنا مشتاق وعندي لوعـــــة
ولكن مثلي لا يــــذاع له ســــر
أذا الليل أضواني بسطت يد الهوى
وأذللت دمعــآ من خلائقه الكــبر
تكاد تضئ النــار بين جــوانحي
اذا هــي أذكتها الصبابة والفكـــر
معللتي بالوصل والموت دونــه
أذا بـــت ظمآنآ فــلا نزل القطــر
حفظت وضيعت المــودة بيننا
وأحسن من بعض الوفاء لك الغدر
وما هــذه الأيام الا صحائف
لأحرفها مــن كــف كاتبها بشـــــر
************
لقد أستهليت مدونتي هذه بقصيدة من أجمل عشرين قصيدة حب في الشعر العربي لأبو فراس الحمداني الذي ولد بالموصل سنة 933م وقتل أبوه وهو طفل صغير فرباه ابن عمه وزوج أخته سيف الدولة وهو الفارس الأديب فنشأ أبو فراس على الفروسية والأدب ثم قاد سيف الدولة الأمارة وهو في السادسة عشر من عمره وأصطحبه معه في معاركه وما كان أكثرها مع الروم الطامعين في الوطن العربي الذي تفتت وتقسم بأنحلال الدولة العباسية وأنقسامها على نفسها الى أمارات ومناطق نفوذ.
وقدر لدولة الحمدانيين ولسيف الدولة أن يكونا القلعة الوحيدة الصامدة في وجه الدولة البيزنطية وأن يكونا الدرع الواقية للثغور العربية في مواجهة أعظم دول ذلك الزمن.
ويؤسر ابو فراس الحمداني في أحدى المعارك مع الروم وينقله الروم الى القسطنطينية ويظل في الأسر أبع سنوات ويقال بل هي سبع سنوات وتوالت رسائله لسيف الدولة وقصائده الباكية المستعطفة يطلب فيها مفاداته , ويختلف المؤرخون في سبب بطئ سيف الدولة وتراخية في مفاداته . يقول البعض هي شواغله ومسؤلياته والأحداث المتتالية التي مرت بها حلب والبعض الآخر يحاول أن يوحي بأنه كانت هناك منافسة خفية بينه وبين سيف الدولة على الأمارة وهةو رأي لاتقوم عليه أي شواهد أو أدلة.
على اي حال أطلق سراح أبي فراس بعد أن أفتداه أبن عمه وولاه أمارة حمص ثم مات بعد عام واحد.
لأبي فراس ديوان من الشعر القوي الجزل الصادق العاطفة والتصوير يسجل فيه تاريخ حياته ويصور فروسيته ويفخر بمآثر أسرته ويثني على سيف الدولة والعلويين , ومن بين قصائد هذا الديوان أشتهرت رومياته أي القصائد التي قالها وهو في الأسر وهي تكشف عن مدى شكواه وعمق حزنه ورثائه لأقرابائه الذين فقدهم أثناء الأسر والغياب عن الوطن خاصة أمــه.
(أراك عصي الدمع).. نالت من الشهرة مالا يتاح لبقية قصائده التيصور فيها أدق تصوير وجدان الشاعر الفارس الذي يذوب رقة وعاطفة ولكن في أعتزاز وشموخ ومن خلال نفس ابية ترفض كل ذلة ولا تعرف الا الأباء والجرأة والأقدام , لا يحنى رأسه ولا يدوس على كرامته فهو دائمآ شامخ أبي شأنه في حروبه مع الخصوم والأعداء.
هذه القصيدة التي قرأتم مقدمتها بهذه الرسالة وأن شاء الله البقية سوف تتبع .....>>>>>>
قيس ......
السبت، 9 فبراير 2008
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق